أحمد بن علي القلقشندي

40

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أيامه مرفوعا ، وألم الجهل بما خص اللَّه به دولته من الأئمة الأعلام مدفوعا - أنّ يفوّض إلى المشار إليه قضاء القضاة الشافعيّة ، ونظر الأوقاف بدمشق المحروسة وأعمالها بالبلاد الشامية ، وما هو مضاف إلى ذلك من الصدقات والتّداريس والتصدير وغير ذلك ، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته ومعلومه . فليقابل هذا التقليد السعيد بيد زيد في الحقّ تمكَّنها ، وعلى الخير تمرّنها ، وفي العدل انبساطها ، وفي أحكام اللَّه تعالى بحسن المعاضدة على الحقّ قوّتها واحتياطها ، وليمض على ما ألف من سيرته الَّتي زان العلم أوصافها ، وزان الورع اتّصافها ، وحلَّى العدل مفاخرها ، وأحيا التّقى مآثرها ، وتناقلت رفاق الآفاق أحكامها ، واستصحبت من هدايا هداها ما تتحف به حكَّامها ؛ وفيما نعت من محاسنه ما يغني عن الوصايا المجدّدة ، والإشارات المردّدة ؛ لكن الذكرى بتقوى اللَّه تنفع المؤمنين ، وترفع المتّقين ، وتجمع مصالح الدنيا والدين ؛ فلجعلها خلقه ما استطاع ، ولير حكمها هو الحكم المتبع وأمرها هو الأمر المطاع ؛ والاعتماد . . ( 1 ) . رابع عشر المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة . قلت : ولم أقف على تفويض لقاض من كتابة من تقدّم سوى تفويض واحد ، من إنشاء المقر الشّهابيّ ( 2 ) بن فضل اللَّه ، كتبه لقاضي القضاة « شهاب الدين ابن المجد عبد اللَّه » بالشام المحروس ، على مذهب الإمام الشافعيّ . وهذه نسخته : الحمد للَّه على التّمسّك بشرائعه ، والتّنسّك بذرائعه ، والتّوسّل إلى اللَّه بتأييد أحكام شارعه ، والتوصل به إلى دين يقطع به من الباطل أعناق مطامعه . نحمده حمدا يأخذ من الخير بمجامعه ، ويضاهي الغمام في عموم

--> ( 1 ) بيض لها بالأصل اختصارا . ( 2 ) شهاب الدين ، أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه العمري ، صاحب « التعريف » .